الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

88

الأخلاق في القرآن

أصول الأخلاق إلى أربعة أقسامٍ : 1 - المسائل الأخلاقيّة المتعلّقة بالخالق . 2 - المسائل الأخلاقيّة المتعلّقة بالخَلق . 3 - المسائل الأخلاقيّة المتعلّقة بالنّفس . 4 - المسائل الأخلاقيّة المتعلّقة بالكون والطّبيعة . فمسألة شكر المُنعم والخضوع أمام الباري تعالى ، والرّضا والتسّليم لأوامره ، وما شابهها ، يُعتبر من المجموعة الأولى . والتواضع ، والإيثار ، والمحبّة ، وحُسن الخلق ، والمُواساة ، تدخل في دائرة المجموعة الثّانية . تزكية النّفس وتطهير القلب من الأدران ، وتفعيل عناصر الخير ، لمقاومة الضّغط والتّحديات التي يُواجهها الإنسان في حركة الواقع والحياة ، تدخل في نطاق المجموعة الثّالثة . وأمّا عدم الإسراف والتّبذير ، وإتلاف المواهب الإلهيّة ؛ فإنّه يُعتبر من القسم الرّابع . كلّ هذه الأصول الأربعة ، لها جذور وأصول في القرآن الكريم ، وسنشير إلى كلّ واحدٍ منها في المباحث الموضوعيّة الآتية . وبالطبع فإنّ هذه الشّعب الأربعة ، تختلف عمّا جاء في كتاب « الأسفار » للفيلسوف المعروف : « ملّا صدرا الشّيرازي » ، وأتباع مذهبه ، فهؤلاء وطِبقاً لطريقة العُرفاء ، شبّهوا الإنسان وحركته التكامليّة : ب : ( المسافر ) ، وعبّروا عن مسائل بناءِ الذّات وصياغة الشّخصية بالسّير والسّلوك ، وجعلوا للإنسان أربعةَ أسفارٍ ، هي مَطمع السّالكين والعُرفاء ، وأولياء اللَّه : 1 - السّفر من الخلق إلى الحقّ . 2 - السّفر بالحقّ في الحقّ . 3 - السّفر من الحقّ إلى الخلق بالحقّ . 4 - السفر بالحقّ في الخلق . ومن المعلوم أنّ هذه الأسفار أو المراحل الأربعة لبناء الذات ، والسّير والسّلوك إلى اللَّه تعالى ، تتحرك بإتجاهٍ آخر غير ما نحن بصددِه ، وإن كانت تتشابه في بعض أقسام الفروع